الشيخ علي الكوراني العاملي

374

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وأمر أهل مرو ففعلوا مثل ذلك ، وكثيرٌ من كور خراسان ) ! ( تاريخ دمشق : 64 / 224 ، وتاريخ الذهبي : 8 / 299 ، ومقاتل الطالبيين / 108 ) . ولذلك كان أبو سلمة يحرص على أن يستجيب له إمام حسيني ! قال المؤرخ ابن الطقطقي في الآداب السلطانية / 106 : ( فلما سبر أحوال بني العباس عزم على العدول عنهم إلى بني علي ، فكاتب ثلاثة من أعيانهم جعفر بن محمد الصادق ، وعبد الله المحض بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ، وعمر الأشرف بن زين العابدين ، وأرسل الكتب مع رجل من مواليهم ، وقال له أقصد أولاً جعفر بن محمد الصادق فإن أجاب فأبطل الكتابين الآخرين ، وإن لم يجب فالق عبد الله المحض ، فإن أجاب فأبطل كتاب عمر ، وإن لم يجب فالق عمر ) . 5 - ويؤيد ما ذكرناه أن الأئمة من أبناء الحسين « عليهم السلام » كانوا معروفين في بلاد الأمة أكثر من الحسنيين والعباسيين ، فالأمة كلها عرفت زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق « عليهم السلام » بعلمهم ومعجزاتهم ومواقفهم ضد بني أمية ، بما لا يقاس بمعرفتها بالحسنيين والعباسيين ، فمن الطبيعي للقادة الإيرانيين الذين يريدون إنصاف الفرس والشعوب غير الإيرانية بنصب خليفة هاشمي ، أن يفكروا بأولاد الحسين « عليه السلام » قبل غيرهم ، خاصة وأنهم عُرفوا بعالمية عقيدتهم وفكرهم وبعدهم عن التعصب العربي والقبلي . وقد كان أبو سلمة وأبو مسلم يعيشون في الكوفة وسط الموجة الفكرية والسياسية التي شقها الإمام الباقر « عليه السلام » ويرون أن أهل الكوفة وكثيراً من قومهم الفرس يأخذون معالم دينهم من الإمام الباقر والصادق « صلى الله عليه وآله » حتى أن الخليفة الأموي يسمي الباقر : نبي أهل الكوفة ! 6 - ومما يؤيد قولنا ما رواه ابن الأعثم في الفتوح : 8 / 328 ، قال : ( ونودي في الناس فاجتمعوا إلى المسجد الأعظم ، ولم يبق هاشمي ولا غير ذلك من أشراف أهل الكوفة إلا وقد اجتمعوا ، وهم لا يدرون لأي شئ يجتمعون . قال : وبالكوفة يومئذ جماعة من العلوية قوم يظنون أن البيعة تكون لولد أبي طالب وقوم يظنون أن البيعة